محسن الحيدري

51

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

وهم الفقهاء العدول في زمن الغيبة بأعباء القيادة وإدارة دفّة الحكم وتدبير أمور المسلمين وإرشادهم نحو الهدى والصّلاح . ففي تلك الظّروف حيث رأى الفقهاء قضيّة استلام السلطة من الأمور المستبعدة حسبوا مسألة الولاية من المسائل غير المبتلى بها ولذلك أعرض الكثير عن طرحها بصورة مركزة كأطروحة شرعيّة للنّظام الإسلامي ، واكتفوا بإشارات وإلماحات إليها في طيات الكتب الفقهيّة . وإذا أردنا أن نضرب مثالا لهذه الظاهرة الفقهيّة - ولا مناقشة في الأمثال - فيمكننا التمثيل لها بقضيّة العبيد والإماء ، حيث نرى الكتب الفقهيّة القديمة تركز على مسائل الرقيق بصورة مستقلّة لابتلاء الناس بها بينما نرى الكتب الفقهيّة المعاصرة خالية من تلك المسائل . وعلى الرّغم من ذلك فإن الفقهاء وإن لم يروا تطبيق ولاية الفقيه بصورة كاملة عمليّا إلا أنهم رأوا تطبيق بعض شؤونها من الممكن ، كالإفتاء والمرجعيّة الدينيّة والقضاء بصورة محدودة وإقامة الحدود أحيانا والتّصدّي لجلب الوجوهات الشّرعيّة والقيام بولاية القصّر في بعض الموارد وإقامة الجمعة والجماعة والعيدين والكسوفين وما إلى ذلك من الشؤون الممكنة . ولذلك نشاهدهم قد تعرّضوا لمسألة ولاية الفقيه من خلال تلك المسائل ، والمستفاد من مجموع كلماتهم أنهم يرون ولاية عامّة ومطلقة للفقهاء في عصر الغيبة وإن اختلفوا في مبانيها والأدلّة التي تدلّ عليها كما سيوافيكم البحث عنها في محلّها إن شاء اللّه .